جلال الدين السيوطي
56
الإتقان في علوم القرآن
طعم المرّ ، فأوقع عليه الإذاقة . خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [ البقرة : 7 ] شبّهها في ألّا تقبل الحقّ بالشيء الموثوق المختوم ، ثم أثبت لها الختم . جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [ الكهف : 77 ] شبّه ميلانه للسقوط بانحراف الحيّ ، فأثبت له الإرادة التي هي من خواصّ العقلاء . ومن التصريحية آية : مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ [ البقرة : 214 ] . مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا [ يس : 52 ] . وتنقسم باعتبار آخر إلى : وفاقية ، بأن يكون اجتماعهما في شيء ممكنا ، نحو : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ [ الأنعام : 122 ] أي : ضالا فهديناه ، استعير الإحياء من جعل الشيء حيّا للهداية التي بمعنى الدلالة على ما يوصّل إلى المطلوب ، والإحياء والهداية ممّا يمكن اجتماعهما في شيء . وعناديّة : وهي : ما لا يمكن اجتماعهما في شيء ، كاستعارة اسم المعدوم للموجود لعدم نفعه ، واجتماع الوجود والعدم في شيء ممتنع . ومن العنادية التهكميّة والتمليحيّة ، وهما ما استعمل في ضدّ أو نقيض ، نحو : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ آل عمران : 21 ] أي : أنذرهم ، استعيرت البشارة وهي الإخبار بما يسرّ ، للإنذار الذي هو ضدّه ، بإدخاله في جنسها على سبيل التهكّم والاستهزاء . ونحو : إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ [ هود : 87 ] عنى الغويّ السفيه تهكّما ، ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [ الدخان : 49 ] . وتنقسم باعتبار آخر إلى : تمثيلية ، وهي أن يكون وجه الشبه فيها منتزعا من متعدّد ، نحو : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً [ آل عمران : 103 ] شبّه استظهار العبد باللّه ووثوقه بحمايته والنجاة من المكاره ، باستمساك الواقع في مهواة بحبل وثيق ، مدلّى من مكان مرتفع يأمن انقطاعه . تنبيه : قد تكون الاستعارة بلفظين ، نحو : قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ [ الإنسان : 15 ، 16 ] يعني تلك الأواني ليست من الزجاج ولا من الفضّة ، بل في صفاء القارورة وبياض الفضة . فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ [ الفجر : 13 ] فالصبّ كناية عن الدّوام ، والسوط